النويري
9
نهاية الأرب في فنون الأدب
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة ، فقال : يا رسول اللَّه أتيتك لأومن بك وأنصرك ؛ فقال له : « مرحبا بك ، أتأخذونى بما فىّ يا معشر همدان » ؟ قال : نعم ؛ بأبى أنت وأمّى ، قال : « فاذهب إلى قومك ، فإن فعلوا فارجع أذهب معك » ، فخرج قيس إلى قومه ، فأسلموا واغتسلوا في جوف المحورة « 1 » - وهو ماء يغتسلون فيه - وتوجّهوا إلى القبلة ، ثم خرج « 2 » بإسلامهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : قد أسلم قومي وأمرونى أن آخذك ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « نعم وافد القوم قيس » ، وقال : « وفّيت وفّى اللَّه بك » ، ومسح بناصيته ، وكتب عهده على قومه همدان : أحمورها « 3 » وعربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له ويطيعوا ، فإنّ لهم ذمّة اللَّه وذمّة رسوله ما أقمتم الصّلاة وآتيتم الزّكاة ؛ وأطعمه ثلاثمائة فرق « 4 » ، من خيوان مائتان : زبيب وذرة شطران « 5 » ، ومن عمران الجوف « 6 » مائة فرق برّ ، جارية أبدا من مال اللَّه . ومن طريق آخر له قال : عرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفسه بالموسم على قبائل العرب ، فمرّ به رجل من أرحب يقال له : عبد اللَّه بن قيس بن أمّ
--> « 1 » كذا في الأصول وفى ابن سعد . وجوف المحورة : موضع ببلاد همدان ، انظر معجم اليلدان « جوف » . « 2 » في الأصول : « خرجوا » ، وما أثبتناه عن الطبقات . والمقام يقتضيه . « 3 » أحمورها : قدم ، وآل ذي مران ، وآل ذي لعوة ، وأذوا . همدان ، كذا في الطبقات . وفى أسد الغابة : حمورها ( بغير ألف ) : أهل القرى ، من الحمرة سمى أهل القرى بالحمرة لأنهم بيض ، والعرب تطلق الأحمر وتريد الأبيض ، وعربها أهل البادية . وفيه : وعربهم وحمورهم ومواليهم . وليس فيه خلائط ، وإن صح فلعل اللفظ خلطائها ، وهو جمع خليط ، وهم أخلاط الناس . في الطبقات : « وغربها ( بالغين المعجمة ) أرحب ، ونهم ، وشاكر ، ووادعة ، ويام ، ومرهبة ، ودالان ، وخارف ، وعذر ، وحجور » . « 4 » الفرق ( بفتحين ) : مكيال ؛ يقال إنه يسع ستة عشر رطلا . وخيوان : بلد باليمن . « 5 » شطران بالفتح وبكسر أي نصفان . « 6 » عمران كعثمان : قرية من بلاد مراد باليمن بالجوف بها .